موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الباب الخامس: أصل العدل الإلهي

الفقلة

289

ومن زعم أن الله لم يخلق أعمالهم، فقد كذب على الله، وكفر به، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96] و هُوَ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الأنعام: 102]، وأفعالهم شيء

والخير والإيمان من العباد بعون الله، ولا يكون العبد عاملاً بخير أبدًا إلا والله على ذلك الخير عون، ولا يكون عمل العبد قبل عون الله، ولا يعين الله العبد قبل أن يعمل، وإنما يقع عون الله للعبد على الإيمان مع الإيمان في حال واحد. ولا يكون الكفر والضلال أبدًا إلا من العبد، ولا يعمل الكفر أبدًا إلا وهو مخذول عن عون الله، والكفر منه، غير أن الله قد ما كان من عمله، فهو كان كما علم.

علم

ولا يكون الإيمان والكفر من أحد أبدا إلا وقد شاء الله أن يكون منهم ما علم أنه كائن منهم، وأحب أن يكون منهم، ورضي أن يكون منهم، ولم يحب الكفر ولا أهله، وأحب الإيمان وأهله وأحب أن يكون الشيء ولا يحب المكون، كما أحب أن يكون إبليس، وكذلك أحب أن يكون الكفر، ولا يحب الكفر ولا الكافر.

وكلما شاء الله أن يكون فهو يحب أن يكون، ويرضى أن يكون، ويريد أن يكون، وقد لا يحب بعض ما أراد، ولا يرضى بعض ما أراده، والحسنة من الله ومن العباد والسيئة والضلالة من عند الله والسيئة والضلالة من العباد والضلالة من الشيطان.

فأما الحسنة التي هي من عند الله، فلطفه وعونه ودلالته، واختص بذلك أهل تقواه الذين سبق لهم في علمه فالحمد لله على إنفاذ ما أراد وأمضى في علمه.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 109