موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٦

406

الفَقَل

الجزء السادس: الحقوق

576 الاستئذان في الدخول على المحارم (1)

لا يدخل الرجل على أخته وأمهاته وعماته وخالاته إلا بإذن، وكذا المرأة، وفي «التاج»: لا يباح الدخول بدون الإذن، وإن من رب البيت، واختير أنه إن كان فيه من له مساكنته معه جازت إباحته له، ومن سكن مع محارمه لم يلزمه استئذان، ولكن ندب له أن يتنحنح أو يتكلم أو نحوهما فيدخل حذرًا من مفاجأة مكروه نظره (2).

577 ما يجب فيه الاستئذان

يجب الاستئذان في بيوت الغير إن سكنت، لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: 27]، ومعلوم أن الاستئذان لا يكون 27]، إلا بين اثنين فصاعدًا، وأن قوله على أهلها تنازعه تستأنسوا وتسلموا، والمراد بأهلها من سكنها أو كانت بيده ولو لم تكن ملكا له، ومعنى:

(1) إن كان في بيته أحد محارمه، كأمه أو أخته أو نحو ذلك، ممن لا يصلح له أن يراه عريانًا، من رجل أو امرأة، فلا يحل له أن يدخل عليه بغير استئذان عند الحنفية والمالكية، ويكون الاستئذان عندهم في هذه الحالة واجبًا لا يجوز تركه، بل قال المالكية: من جحد وجوب الاستئذان يكفر، لأنه مما علم من الدين بالضرورة. ويتفق المحرمون للدخول ـ على المحارم ونحوهم - إلا باستئذان على أن حرمة الدخول على ذوات المحارم، وعلى الرجال بغير استئذان أيسر من ترك الاستئذان على الأجنبيات؛ لجواز نظره إلى الشعر والصدر والساق من ذوات محارمه دون الأجنبيات.

وأجاز الشافعية للرجل أن يدخل على محارمه الذين يسكنون معه بغير استئذان، ولكن عليه أن يشعرهم بدخوله بنحو تنحنح، وطرق نعل، ونحو ذلك، ليستتر العريان. الموسوعة الفقهية الكويتية 146/ 3.

(2) شرح النيل 399/ 5، الإيضاح 49/ 3، جوابات السالمي 520/ 5.