الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٧حق الاستئذان
الفقاة
407
ذلكم خير لكم أن الاستئذان والتسليم منفعة واجبة لكم لا تتركوها، كما أن البدن منفعة لنا يجب علينا المحافظة عليه وتركه شر، فخير ليس وصفا، أو أصله (1).
578 الاستئذان على من يسكن في بيت من شعر أو وبر
يستأذن وإن كان الساكن في بيت من وبر أو شعر أو جلود وكذا الخصوص، أو غيرها، ومقيل مسافر ومبيته ما دام كذلك، غير راحل عن مقيله أو مبيته إذا كان فيهما مال وستر ولو برحل أو متاع، أما إذا كانوا بارزين ولا مال لهم ينبغي ستره فلا يلزم استئذانهم إلا ما يتأدب عن الدخول بينهم أو بين أمتعتهم، ثم ظهر أنه لا بد من الاستئذان ولو برز ذلك على ما يدل عليه كلامهم.
وكذا السفن لأهلها والأجنة المزربة، ولا يجب إن لم يوار - أي: يستر - ذلك كله أهله إذا قعدوا، وقيل: إذا قاموا، والأول أحوط، ومن فيه، ولعله أراد بالأهل من فيه مطلقا، وقيل: إذا أحيط بجنة بقدر القدم والركبة وما بينهما جاز دخوله بلا إذن، وقيل: إن أحيط بما دون القامة جاز دخوله بلا إذن ما لم يمنع، وقيل: إن أحيط به ولو بقصير كشبر أو أقل لم يدخل إلا بإذن، وقيل: إن أحيط بما لا يتخطاه أحد بأن يكون أطول من قدمه إلى مقعدته؛ وهذه الأقوال تختلف بحسب طول الإنسان وقصره غير القول الذي قبل الأخير، فيباح الدخول بلا إذن في حق أحد لطوله، ويمنع في حق الآخر لقصره، قيل: النظر إلى الأوسط وهو الصحيح وهو أضبط (2).
(1) شرح النيل 400/ 5 ـ 401.
(2) شرح النيل 401/ 5 - 402.