موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٨

408

الفَقَل

الجزء السادس: الحقوق

579 الاستئذان في بيوت غير مسكونة (1)

لا يستأذن في بيت لم يسكن، ولو مغلقا، إن لم يكن فيه شيء من مال ولو تبنًا أو حطبًا، لأن عمران البيت بالمال ووضعه فيه سكن فيه، فإن السكن في الآية شامل للسكن بالمال، لأن كلا من السكن بالبدن والسكن بالمال عمارة له، وقيل: ولو كان فيه ما لا ينكر صاحبه الدخول عليه كتبن وحطب فيدخل الإنسان بلا إذن في بيت لم يسكن الاستنفاع به واستدفاء ووضع والاستنفاع هو المراد بالمتاع في قوله تعالى: ﴿فِيهَا مَتَعُ لَّكُمْ﴾ [النور: 29]، أي:

مال،

(1) دخول البيوت غير المسكونة التي فيها متاع - أي منفعة - للناس، فإنه يجوز دخولها من غير استئذان، بناءً على الإذن العام بدخولها، وقد اختلف في تحديد هذه البيوت، فقال قتادة ومجاهد والضحاك ومحمد بن الحنفية: إنها البيوت التي تُبنى على الطرقات، يأوي إليها المسافرون، ومثلها الخانات، وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعلي الشعبي: إنها الدكاكين التي في الأسواق، وقد استظل علي بن أبي طالب في خيمة فارسي بالسوق من المطر دون إذن منه.

محمد

بن

وروي عن ابن عمر أنه كان يستأذن في دخول حوانيت السوق، فذكر ذلك لعكرمة فقال: ومن يطيق ما كان يطيقه ابن عمر؟ قال الجصاص وليس في فعل ابن عمر هذا دلالة على أنه رأى دخولها بغير إذن محظورًا، ولكنه احتاط لنفسه، وذلك مباح لكل واحد. وقال عطاء: هي البيوت الخربة التي يدخلها الناس للبول والغائط. وروي عن الحنفية أيضًا أن المراد بها بيوت مكة. وقد بين الإمام مالك الا على الأصل في قول محمد بن الحنفية هذا فقال: وتجويز محمد بن الحنفية دخول بيوت مكة من غير استئذان، مبني على القول بأن بيوت مكة غير متملكة، وأن الناس فيها شركاء. وأدخل جابر بن زيد في ذلك كل مكان فيه انتفاع، وله فيه حاجة، وبنى المالكية ذلك على العرف فقالوا: يباح له أن يدخل بغير استئذان كل محل مطروق، كالمسجد، والحمام، والفندق، وبيت العالم، والقاضي، والطبيب ـ وهـ المكان الذي يستقبل فيه الناس ـ لوجود الإذن العام بدخوله. أما الحنفية فقالوا: إن البيوت إذا لم يكن لها ساكن وللمرء فيها منفعة، فيجوز له أن يدخلها من غير استئذان، كالخانات والرباطات التي تكون للمارة، والخرابات التي تقضى فيها حاجة البول والغائط. الموسوعة الفقهية الكويتية 147/ 3 - 148.