الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠290
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
وأما الحسنة التي هي من العباد فأعمالهم في طاعة الله بما لطف لهم به. وأما السيئة التي هي من عند الله، فالطبع منه والقسوة والران على القلوب لما هو كائن من أعمال العباد القبيحة لم يلطف الله ولم يعنهم، ولم يختر لهم مثل الذي يختار الله، ولطف به لأهل طاعته. إذ إن الله يختار لأهل طاعته رحمته وعونه، ولم يبلغوها إلا بذلك منه، ويختار لأهل معصيته ضلاله وتركه لما علم الله منهم، ولم يبلغوا لذلك إلا بذلك.
ما
وأما السيئة التي هي من العباد، فأعمالهم في معصية الله.
وأما الضلالة التي هي من عند الله، فتركه إياهم، وتخليته العاصين إلى هو كائن مما قد علم من أعمالهم، وتسليط إبليس عليهم.
وأما الضلالة التي هي من إبليس فأمره ودعوته لمن أجابه.
والكفر الذي به يكون وهو العمل بالمعصية، وهو قبل تلك المعصية بريء من الكفر، والكفر خلق من الله خلقه من العباد عملاً، وهو مخلوق محدث؛ لأن الله خالق كل شيء، فخلق الإيمان والكفر، ومن العباد عملاً). وذُكر في كتاب «الأشياخ: أنه يجوز أن يقول القائل: أنا أقدر أعمل كذا وكذا على المجاز، أما على الحقيقة فلا يجوز، ويستتاب من قاله حقيقة، وأما على المجاز فجائز من حيث جرت العادة، وأنه ما لم يحل حائل فهو قادر. ويجوز مثل ذلك في المجاز، مثل أشرقت الشمس، وطالت النخلة، وهبت
الريح، وهذا مجاز، وأما حقيقة فلا، ومن قال هذا حقيقة فهو مخطئ"). قال المسلمون، وهم أهل العدل والصواب إن الله تعالى خلق الإيمان إيمانا حسنًا، والكفر كفرًا، قبيحًا، وخلق ما سوى ذلك من أفعال الملائكة
(1) المصدر السابق، ج 2، ص 117 - 118. وأيضًا: البسيوي: الجامع، ج 1، ص 501 ـ 502. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 169.