الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
الفلة
291
والآدميين من المطيعين والعاصين، والمؤمنين والكافرين، وخلق أفعال
الحيوان أفعالاً كانت منه (1). ممن
160 أدلة خلق أفعال العباد
الدليل على أن أفعال العباد مخلوقة موجود في كتاب الله وسنة
رسوله، وإجماع الأمة، والقياس.
أ - أدلة الكتاب
الدليل على ذلك من كتاب الله: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَهَ وعجل الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16]، وقوله جَل: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾
[الصافات: 96].
ويورد الشقصي أدلته معتمدًا على آيات القرآن ويذكر: إن قال قائل: أتزعمون أن الله خلق أفعال العباد؟ قيل له: نعم، فإن قال: فما حجتكم؟ وقد
أمر الله ببعضها، ونهى عن بعضها، وأوجب عليه الثواب، والعقاب؟
قيل له: لأن الله هو الخالق وحده، وما سواه فهو مخلوق، قال الله تعالى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَلِقُ كُل شاء} [الأنعام: 102]، ووجدنا الأفعال شيئًا موجودًا، فعلمنا أنها مخلوقة؛ لأن مخرج الآية عام، ولم نجد دليلاً على أنه خاص. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]، وقال: وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً} [الحديد: 27]، والمودة والرأفة والرحمة ـ يحمدون عليه، ويذمون على تركه، وقد أضاف الله ـ تعالى ـ جعل ذلك إليه، والجعل من الخالق خلق والجعل من العباد قول، ووصف (3).
(1) المصدر السابق، ج 2، ص 113.
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 362.