الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
د ـ أدلة القياس:
الفتاة
293
ما
1 - إنا وجدنا الكفر قبيحًا فاسدا باطلاً متناقضا، ووجدنا الإيمان حسنا، ووجدنا الكافر يقصد إلى أن يكون الكفر حسنًا حقا فيكون بخلاف قصده، ووجدنا الإيمان أن لو شاء المؤمن أن يكون متعبدًا ولا مؤمنًا لم يكن ذلك كائنا على حسـ مشيئته؛ فدلنا ذلك على أن الأعمال مخلوقة لخالق. 2 - علمنا أن الفعل لا يحدث على حقيقته إلا من محدث أحدثه على ما هو عليه، لأنه لو جاز أن يحدث على حقيقته لا من محدث أحدثه على هو عليه لجاز أن يحدث لا من محدث أحدثه، فلما لم يجز أن يكون الفعل محدثًا إلا من محدث أحدثه دل على أنه مخلوق من محدث (1). إن حركة الاضطرار تدل على أن الله تعالى هو الفاعل لها على حقيقتها، ولا تدل على أنه هو المتحرك بها في الحقيقة، ولا يجب أن يكون المتحرك المضطر إليها فاعلاً لها على حقيقتها إذا كان متحركًا بها، وكان معنى المتحرّك أن الحركة خالية، ولم يكن ذلك جائزا على ربنا تعالى. - إذا كان الكسب دالا على فاعل فعله على حقيقته لم يجب أن يدل على أن الفاعل له على حقيقته هو المكتسب له، ولا على أن المكتسب له هو الفاعل له على حقيقته إذا كان المكتسب مكتسبا للشيء؛ لأنه وقع بقدرة محدثة، ولم يجز أن يكون رب العالمين قادرًا على الشيء بقدرة محدثة، فلم يجب أن يكون مكتسبا للكسب، وإن
كان فاعلاً له على الحقيقة (2).
(1) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 545 - 546. (2) المصدر السابق، ج 1، ص 546.