موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٨

الفَقْلة

الجزء السابع: النكاح

يزني وهو مؤمن، وقد جعل سلامة جوارحه وقلبه من الزنا نصف دينه مبالغة وتأكيداً قال: «تزوجوا فإني أكاثر بكم الأمم»، وفي رواية: «أنكحوا فإني أكاثر بكم الأمم)، وأراد بالنكاح التزوج، ويجوز إبقاؤه على ظاهره، والموافق لأكثر الروايات المعنى الأول، ومعنى مكاثرته الأمم: حب كثرة أمته العابدين الله الداخلين الجنة لا التريس والتعاظم شبه

لنفسه، وهي

الخير

أن

ظهور كل من الأمم للأخرى ومقابلتها لها وظهور كميتها مع حب كل نبي تكثر أمته بظهور ما يفاخر به الإنسان واستعداده للفخر وإظهاره ذلك، وقد سمي ذلك في بعض الروايات فخرًا ومجازا وعلى الروايات كلها يكون ذلك مجازا مركبًا تمثيليا وقال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء» (2).

والباءة بهمزة وهاء منقوطة: النكاح، سمّي لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يسكن منها كما يتبوأ من داره، وقيل: الباء بلغاته شدة النكاح، وهو الذي يناسبه قول صاحب الأصل: إن الباءة هو الحظ في النكاح ومع قوله: «ومن لم يستطع فليصم من لم يستطع التزوج، ويجوز أن يكون معنى قوله: «من استطاع منكم الباءة من استطاع النصيب في النكاح أي: ملك ما يتزوج به. والوجاء: الخصي.

وقيل: الصبر عنهن خير من الصبر عليهن وفي المثل: التزوج فرح شهر، وغم دهر، أي: العمر كله، ووزن مهر، أي صداق، ورق ظهر، أي:

(1) الحديث رواه عبد الرزاق في المصنف:کتاب النکاح باب نكاح الأبكار والمرأة العقيم ح: 10343.

(2) الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم: باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة، ح: 1905، والربيع ما جاء في كسر الشهوة بالصوم، شرح الجامع الصحيح 58/ 3.