الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٣من يُحرم نكاحه من الرجال والنساء ومن يُكره
الفلة
23
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع خصال: لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»)، أي افتقرت إن تركتها، فحذف الشرط وذلك إخبارًا ودعاء بالشر مستأنف لتركها، أو أراد إعظام أمر ذات الدين، كما يقولون قاتله الله ما أشعره، وأخزاه الله ما أعلمه، ولا يريدون الذم، أو معنى
:
:
تربت يداك استغنتا فإنه كما يستعمل ترب بمعنى افتقر، وأترب بمعنى استغنى؛ يستعمل ترب بمعنى استغنى وأترب بمعنى افتقر، والأول اختيار ثعلب والمبرد والمراد بالحديث أن المرأة تنكح في مطلق قصد الناس لتلك الأربع، ثم بين ما هو الحقيق بالرغبة منها بقوله: فإن ظفرت بذات الدين تربت يداك، فلا ينافي قول بعض: إن من تزوج امرأة لمالها يبتلى بالفقر، أو لجمالها قبحها الله في عينيه وقلبه وأطغاها جمالها وفتنها، أو لحسبها وعزها أذله الله، وإنما يقصد بالتزوج حفظ دينه واتباع السُّنة والثواب، فمن تزوج وقصد التمول بالمرأة أو العز بها أو لجمالها فقد استعمل ما وضعه الله لحفظ الدين وبقاء الدنيا والتعاون على الخير في غير ذلك من تمول وعز وهوى ينجح له ما قصد، وينعكس عليه الأمر وكأنه توصل إلى شيء بمعصية الله تعالى، فكان فعله أقرب مما اتقى، وأبعد مما رجى، بل تزوج الفقير أو الفقيرة يجلب الغنى، قال الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32]، أي: زوجوهم رجالًا أو نساء، ثم قال: إن يكونوا فقراء يغنهم الله، فذكر أنه من فضله إذا نكحوا بإنكاحهم، فإن التزوج واجب على من إذا تركه عصى الله بعينه، أو قلبه أو جارحة من جوارحه أو فرجه، وإن كان لا يعصي فقيل: يندب له التزوج وقيل: يجب، والأولى له تركه حيث فسد الناس (2).
فلا
الله
يغنيهم
(2)
بذلك
(1) الحديث رواه البخاري في الصحيح، كتاب النكاح باب الأكفاء في الدين، ح: 5090. (2) شرح كتاب النيل 18/ 6 - 19، كتاب الجامع لابن بركة 130/ 2.