موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الباب الخامس: أصل العدل الإلهي

الفقاة

295

وهو موقف وسط بين القائلين بالجبر الخالص، الذين أضافوا جميع أفعالهم إلى الله تعالى، ونفوا إرادة الإنسان بالكلية، وبين القائلين بالاختيار المطلق، الذين يرون أن الإنسان حر في إرادته، خالق لأفعاله، ولا محدث لها سواه. فالاختيار هو إثبات الاستطاعة للعبد في أفعاله بعد خلق الله تعالى لها. يقول العوتبي: «الله تعالى لم يجبر أحدًا، وإنما آمن من آمن مختارًا غير

مجبور».

ويقول السالمي: «خيرنا الله في فعل الخير والشر، وبيَّن لنا عاقبة الأمرين»، واستدل بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]. ويقول القطب أطفيش: الحق أن العبد مختار، وهو مذهب جمهور الإباضية، وأن الاختيار إما معنى حقيقي هو المختص بالله، وإما معنى عرفي ظاهري، وهو صدور الشيء بالإرادة، وهذا للعبد هو المتبادر عند الإطلاق»).

162 الاستطاعة لغة واصطلاحًا

الاستطاعة في اللغة: القدرة على الشيء، قال الله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4] أي: من لم يقدر أطعم، وزال عنه فرض الصوم؛ لزوال اسم الاستطاعة وهي الصحة. ووجود المال يوجب استطاعة الإطعام، واستطاعة الحج والنكاح.

والاستطاعة في الاصطلاح هي القوة والقدرة، والتمكن الذي يجده الإنسان في نفسه عند قصد الفعل أو الترك، وهي أيضا: صحة الأعضاء وسلامتها، والاستطاعة عرض مخلوق، لا يوجد فعلاً ولا يخلقه، بل يمكن من ممارسته. يقول الفزاري: «القوة هي الاستطاعة، والاستطاعة هي القوة» (2).

(1) المصدر السابق، ج 1، ص 338.

(2) الفزاري كتاب القدر، ص 3.