الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
ولكل فعل استطاعة تختص به فلا يمكن أن تجتمع استطاعة واحدة لفعلين، فإذا انشغل بفعل امتنع أن يستطيع بها فعلاً آخر؛ فالكافر لا يستطيع الإيمان، حالة انشغاله بالكفر.
ويصف الكندي باب الاستطاعة بأنه من أعز وأدق ما ذهب إليه المتكلمون في أمر الاستطاعة، واختلافهم فيه كثير. أما السالمي فيقول في بيان أهمية هذه المسألة: (وبالجملة فالمسألة ليست من الدين، وإن تفرعت من مسألة خلق الأفعال، لاحتمال أن تفارقها فيصح لقائل أن يقول بها من غير أن يقول بخلق الأفعال (2).
163 أقسام الاستطاعة
تقسم الاستطاعة إلى نوعين حسب الفعل استطاعة طاعة، واستطاعة معصية. والاستطاعة لفظ تسمى به أشياء كثيرة، وهي اسم لمعان. قال الله تعالى في الصوم: فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسكينًا} [المجادلة: 4] فمن كان ضعيفًا من مرض لا يستطيع الصوم زال عنه فرض الصوم بزوال اسم الاستطاعة التي معناها الصحة، ووجود المال يوجب استطاعة الطعم.
الأفعال
وقد يكون صحيح الجسم وتنفى عنه الاستطاعة في فعل من لعدم ذلك الفعل، وقد قال الخضر لموسى: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) [الكهف: 67]، وقد كان موسى صحيحًا فنفى عنه الاستطاعة لعدم الفعل؛ لأن صبره لما كان معدومًا كانت الاستطاعة كذلك معدومة (3).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 115 - 116. (2) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 605. (3) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 550 ـ 551.