الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
الفقاة
297
والاستطاعة - عند البسيوي - قد تجوز أن تنسب في رجل وتنفى عنه في حالة واحدة، لأن الرجل إذا كان صحيحًا ففيه صحة، وتسمى استطاعة بصحة، وهو تارك لبعض الأفعال، ويقال: هو غير مستطيع لهذا الفعل، كما
أن موسى كان في استطاعة صحة الجوارح، وكان غير مستطيع للصبر
(1)
ومعنى قول الله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97 (3). وهذه الاستطاعة: المال من الزاد والراحلة مع الصحة في
الجسم والقيام بذلك (3).
164 الاستطاعة مع الفعل
يرى الإباضية أن الاستطاعة تكون مع الفعل لا قبله ولا بعده، وبينهما
علاقة دال و مدلول عليه كل واحد منهما دليل على الآخر، وهذا احتراز من
6
القول بخلق الأفعال. يقول الفزاري: إن الاستطاعة ليست بمقدمة قبل الفعل وأنها إنما تكون مع الفعل وفي حال الفعل معا، لا تكون قبله ولا بعده» (4). أما الإمام أبو عبيدة والقطب فإنهما لم يريا مانعا من اعتبارها قبل الفعل أيضًا، بمعنى سلامة الأعضاء والقدرة التي يشعر بها الفاعل قبل فعله، وهو ما أشار إليه السالمي باعتبار أن الاستطاعة تفارق الفعل.
قال المعتزلة ومن قال بقولهم: الاستطاعة قبل الفعل. ويرى الكندي أنه لو كانت الاستطاعة قبل الفعل لم يكن منهم اهتمام بمعصية ويعزم عليها ثم يدع ما عزم على فعله، فلو كان مستطيعا لكان فاعلاه)، ويذهب إلى أن
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 552.
1، ص
561
(2) المصدر السابق، ج 1، ص (3) المصدر السابق، ج 1، ص 562. (4) الفزاري: كتاب القدر، ص 18. (5) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 258.