الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل، وأنها لا تكون قبله، وأنها لا تدوم بعد انقضاء الفعل).
إن الاستطاعة غير المستطيع، وأنها تكون مع الفعل للفعل، وأن الله يحدثها كل وقت مع الفعل، ولا تكون إلا لفعل واحد. والقدرة التي في الإنسان هي عرض في الجسم، والعرض لا يقوم بنفسه، ولا يثبت في وقتين، وهو يدفع بعضه بعضا، ولم يجز للإنسان أن يقول: أنا قادر على شيء لم يعلم يوفق له أم لا (2).
ولو بقيت القدرة لكانت لا تخلو أن تبقى لنفسها، أو لبقاء يقوم بها، فإن كانت تبقى لنفسها وجب أن يكون لنفسها بقاء لها، وألا توجد إلا باقية، وإن كانت تبقى ببقاء يقوم بها، والبقاء صفة، وقد قامت الصفة بالصفة، والعرض بالعرض وهذا فاسد (3).
وهذا القول يدل على أن الإباضية من القائلين بخلق الله المستمر للقدرة
مع الفعل. فهي مع الفعل ولا تسبقه وهي قدرة واحدة لفعل واحد فقط. فأما القوة التي يقع بها العمل فلا خلاف بأنها صفة عرض، وذلك لا يقوم بنفسه ولا يثبت، وقتين فليس ما اعتلوا به بشيء، وقد أكمل الله عقولهم وأجسامهم وكلفهم، فلم يستطيعوا أن يعملوا بالإيمان إذا لم يعطوا القدرة
(4)
عليه (4)
والقدرة لا تكون على الشيء وضده، لأن من شرط القدرة المحدثة أن تكون في وجودها وجود مقدورها، لأن ذلك لو لم يكن من شرطها وجاز
(1) المصدر السابق، ج 2، ص 103.
(2) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 561.
0563
(3) المصدر السابق، ج 1، ص (4) المصدر السابق، ج 1، ص 570