الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
الفتاة
299
وجودها وقتًا ولا مقدورًا لجاز وجودها وقتين، وأكثر من ذلك، ولو جاز هذا هكذا لجاز وجودها أبد الأبد (1).
والقدرة المقدرة للعبد هي الاستطاعة، والاستطاعة هي مع الفعل لا قبله ولا بعده والله خالق لا مكتسب والعبد مكتسب لا خالق، فيثاب ويعاقب على مكتسبه الذي يخلقه الله عقب قصده له، وكون فعل العبد مكتسبا له، مخلوقا الله تعالي توسط بين قول المعتزلة: إن العبد خالق لفعله لأنه يثاب ويعاقب عليه، وبين قول الجبرية: إنه لا فعل للعبد أصلاً، والعبد هو آلة محضة، كالسكين في يد القاطع
الاستطاعة
ويرفض البسيوي أن تكون الاستطاعة قبل القوة - القدرة (3). ويرى أن الفعل والتوفيق والتسديد (4)، ولذلك قال الخضر لموسى مع إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف: 67] فلم يقل موسى: بل، أقدر أن أصبر معك، ولكن قال: سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ صَابَرًا} [الكهف: 69] فليس لأحد أن
يقول في شيء لم يفعله بعد أني أقدر عليه إلا أن يقول: إن شاء الله). ومما يدل على أن الاستطاعة مع الفعل للفعل، إنه من لم يخلق الله له أن يكسب شيئًا، فلما استحال أن يكسب الفعل إذ لم تكن
استطاعة لم يوجب
استطاعة لعدمها
صح
أن الكسب إنما يوجد بوجودها، وفي ذلك إثبات
وجودها مع الفعل
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 563. (2) أطفيش شرح النيل، ج 17، ص 727. (3) البسيوي الجامع، ج 1، ص 551
(4) المصدر السابق، ج 1، ص
(5) المصدر السابق، ج 1، ص
Loo
0560
(6) المصدر السابق، ج 1، ص 564.