الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
165 الفعل مكتسب بالقدرة الحادثة
حقيقة الكسب كل فعل وقع باستطاعة محدثة مع الفعل ـ فأما من فعل بقدرة قديمة، فهو غير مكتسب، والدليل على أن الاستطاعة مع القدرة الحادثة … أن من لم يخلق الله له استطاعة لم يجب أن يكتسب شيئًا؛ فلما استحال أن يكتسب الفعل - إذا لم تكن استطاعة - صح أن الكسب إنما يوجد بوجودها، وفي ذلك إثبات وجودها مع الفعل).
والكسب هو خلق الله الفعل من الإنسان باعتباره محلا للفعل، عقب صرف العبد إرادته وقدرته إلى الفعل، وترجيحه على الترك. فالإنسان لا يخلق الفعل ولا يوجده، ولكن يتصف به اتصافًا. يقول الفزاري: «الاستطاعة من مِنَ الله يمُنُّ بها على من يشاء من عباده، فلا لوم ولا عذاب على أحد في الإيمان ولا في استطاعة الإيمان، وإنما عذبوا على الكفر الذي أتوا» (2).
فالكسب عند الإباضية محاولة للخروج من إشكال إثبات قدرتين مؤثرتين في فعل واحد قدرة الله تعالى وقدرة (العبد وإشكال القول بالجبر أو التفويض، فأثبتوا للعبد قدرة وإرادة غير مؤثرتين في الفعل لكن تجعلانه متصفًا بالفعل دون خلقه ومتحملاً للثواب والعقاب لاختياره.
ولا يخفى ما في الكسب من غموض كما قال السدويكشي ت 1068 هـ / 1658 م): «فيسمى أثر القدرة الحادثة كسب، وإن لم نعلم حقيقته». وإنما ألجأهم إلى القول به تأثرهم بالأشعري الذي يحاول أن يقدم تفسيرًا عقليا لاجتماع القدرتين في فعل واحد، بينما كان الإباضية الأوائل ينفون الجبر والاختيار بإثبات العلم الأزلي والعدل الإلهي والتسليم في ذلك، وهو ما أشار إليه القطب أطفيش ودعا إليه في معرض كلامه عن قوله
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 370.
(2) الفزاري: كتاب القدر، ص 2.