الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
الفتاة
تعالى: ﴿لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: 23]، فقال: «ننتهي إلى هذه الآية، ونسلم بالأمر، وذلك أنا نعتقد أنا غير مجبورين، ولا مطبوعين على أفعالنا
وتروكنا .. فما بقي إلا أن نسلم أن الله لا يُسأل عما يفعل، ولو لم ندرك». والكفر فعل الكافر باكتساب منه لفعله؛ وذلك لقوله: ﴿ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الزمر: 24]، فسماه الله كسبًا للكافر، والمكتسب لا يكون خالقًا لكسبه، إنما كسب خلق غيره والله خلقهم وكسبهم وعملهم، وهو غير مكتسب لشيء ـ تعالى الله عما يقولون.
ذلك
والعقوبة من الله تعالى، والثواب، إنما يجزي بهما على الأعمال المكتسبة من الخير والشر والإيمان والكفر، فمن كسب خيرًا وعمل بالإيمان الذي أمر به فله الثواب ومن كسب شرًا وارتكب ما نهى عنه عوقب عليه، فوقع على الأمر والنهي، فمن عمل ما نهى عنه فعليه العقاب، ومن فعل ما أمر به فله ثواب. والله الحكيم في ذلك كله، ولم تقع العقوبة على ما خلق؛ لأن خلقه للأشياء حكمة بالغة (2).
وما جعله العباد كسبًا كسبوه، وليس ذلك خلقًا خلقوه؛ لأن المكتسب غير الخالق، والكسب غير الخلق (3). وقد قال الله ما يدلهم على أن أفعالهم كسب قوله: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: 164]، فالمكتسب لا يكون خالقًا، والله تعالى جعله خلقًا لا كسبًا بالاتفاق؛ ولم يقل أحد: إن الله مكتسب لما خلق. فلما لم يكن مكتسبا لم يجز أن يقال: فاعلاً ما خلقه عباده، ولا يقال: إنهم كسبوا خلق الله، ويقال: خلق الله كسبهم؛ لأن الله خالق كل شيء فلا خالق غير الله (4).
(1)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2،
ص
(2) البسيوي: الجامع، ج 1،
ص
(3) المصدر السابق، ج 1، ص
(4) المصدر السابق، ج 1، ص
499
0502
0503
AE 1