موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

302

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

والله لم يعذب العباد على ما خلق فيهم، إنما يعذبهم على معاصيهم التي نهاهم عنها، فركبوا نهيه. وإنما يثيبهم على طاعتهم له فيما أمرهم به وأطاعوه ولم تكن العقوبة على ما خلق فيهم، بل خلقه حكمة بالغة.

فأما من عمل بالمعصية مختارًا فهو راض بما عمل من المعاصي، ورضي الله تعالى هو ثوابه، ولا يثيب الله العاصي على عصيانه، وإنما صار الكافر كفورًا لتغطيته نعم الله عليه بكفره وارتكابه ما نهاه عنه، فعصاه بذلك، ولم يشكر ولم يطع. والكفر أيضًا لا يعاقب إنما العقوبة على الكافر بفعله الكفر، وعصيانه الأمر وارتكابه النهي (2).

(2)

ولا يفعل الله تعالى الظلم على وجه ما يفعله العباد، ولا يأمر بالظلم ولا الفحشاء، بل يأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن الفحشاء والمنكر (3). وجعل

الظلم ظلما من الظالم فعلاً مكتسبًا له؛ لأن العبد لم يخلقه ولكن اكتسبه.

كمثله

فأما الخالق فلا يشبه فعله بفعل المخلوق، إذ هو لا يشبههم، وليس ء، ففعله غير مكتسب، وهو خلق أحكمه الله، وأتقن تدبير أفعال

شيء.

خلقه كلها (4).

وهكذا أثبت الإباضية العدل الإلهي من خلال علاقة الله بخلقه ومن خلال صلة الفعل الإنساني بالفعل الإلهي، وحدود القدرة أو الحرية الإنسانية المشيئة المطلقة، وأيضًا من خلال ما وفره الله لعباده من مظاهر العدل المتمثلة في النعم، والنعم التي أسبغها الله تعالى على عبيده تدل على سبق

مع

(1) المصدر السابق، ج 1، ص:

3000

(2) المصدر السابق، ج 1، ص 505. (3) المصدر السابق، ج 1، ص 506 ـ 507.

(4) المصدر السابق، ج 1، ص 507.