الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
الفقاة
305
ويرى الفزاري أنه لا يجوز لقائل أن يقول: «إن اختصاص الله تعالى للمؤمنين بالعصمة والتوفيق دون الكافرين جور، فإنه إذا لم يعط من ذلك الكافرين ما أعطى للمؤمنين ظالم لهم، بل عدل عليهم، وهو أحكم الحاكمين»)، وذلك لأنه ليس للمخلوق أن يسمي شيئًا من صنع الله تعالى جورًا؛ لأن العدل والجور شيئان محدثان والله تعالى جعل العدل عدلاً والجور جورًا (2).
والتوفيق هو العون، وهو نعمة من الله تعالى على عبده المؤمن، ليتمكن من إصابة الحق في عمله، وفعل الطاعة لربه، وموافقة، رضاه، ويكون التوفيق عند بداية الفعل، ويستمر إلى انتهائه، لذا عُرف بأنه: خلق قدرة الطاعة، أو القدرة
على بداية الطاعة. ويقال: التوفيق والخذلان اللذان هما ترك وليس فعلا (3). كل هذا تجري به اللغة والعادة مجرى طريق واحد، ومجرى التوفيق والهدى والبيان، والسداد والأفضل والمراد طريق واحد، فطريق إصابة الحق هدي إلى السعادة، وطريق العمى إصابة الضلال والاتباع لغير البيان، والغواء والخذلان طريق الأشقياء، شقوا لم يصيبوا أمرهم).
169 الهدى
إن الله هدى العباد أجمعين، المؤمنين والكافرين، والهدى هو البيان والدلالة على الحق، وقد هدى الله بهذا الهدي كل مكلف من المؤمنين والكافرين، وبيَّن لهم ذلك الحق. ومن الهدي هدي السعادة وهدي الثواب
لا يعطيه إلا المؤمنين.
(1) الفزاري: كتاب القدر، ص 52.
(2) المصدر السابق، ص 51.
(3) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 993 ـ 994.
(4) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 137.