موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

وقد أخبر الله تعالى أنه هو الذي يهدي العباد، ودليل ذلك مسألتهم إياه رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران (8) وهذا علما منهم «أن الأمر إلى وأنه لا يتم لهم الهدى إلا بالله الذي ابتدأهم به»).

ربهم،

:

وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الشورى: 52]، تدل وتبيّن. ومن دل على شيء فقد هدى له، والدال: هو الهادي إلى صراط مستقيم). ويكون هذا الهدي من مظاهر عدله تعالى.

يعني:

وهذا الهدي ربما كان موجودًا في آية الميثاق. قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شهدنا﴾ [الأعراف: 172) فالإنسان ثابت له الإيمان والإسلام منذ كان نطفة في ظهر أبيه، ومنذ كان جنينًا في بطن أمه، مأخوذ عليه الميثاق، فثبت هذا الإقرار وهذه الشهادة وهذا الميثاق لهم، وعليهم، والإنسان مولود

على الدين (3).

170 العقل

إن نعم الله على خلقه لا يُحصى عددها، وأفضلها هو العقل الذي حسن الله به الحسن، وقبح به القبيح، وبه وجب الحمد والذم، وبه لزم التكليف؛ لأن الله تعالى إنما خاطب العقلاء بما يعقلون، ومن لم يكن له عقل سقط عنه التكليف بإجماع الأمة (4).

وشرف العقل مدرك بالضرورة، وكيف لا يشرّف ما هو وسيلة إلى

(1) الفزاري كتاب القدر، ص 51.

(2) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 524 ـ 525.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 4، ص 25.

(4) المصدر السابق، ج 1، ص 63. وأيضا البسيوي: الجامع، ج 1، ص 315.