موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٤٨

148

الفَقْلة

الجزء السابع: النكاح

عن

أن

لم يجز إلا بعده ولها صداقها لقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نكحت بغير وليها فنكاحها باطل»، ثلاثا، ولم يخص تجويز الولي وإنما تنفع إجازته قبل المس لأنهما حينئذ غير زانيين فإن كان دخل بها فلها صداقها بما استحل من فرجها ويفرق بينهما، وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما، والسلطان ولي من لا ولي له، وفيه دليل على أن المراد بالولي في هذا الحديث ونحوه قريب المرأة ومن هو كقريبها، وهو سيد الأمة إذا أراد تزويجها لأحد، وأن المرأة الحرة والأمة، وإطلاق الولي على ذلك من عموم المجاز، وأن المراد بالمرأة ما يشمل الحرة والأمة ولولا ذلك لما قال: «السلطان ولي من لا ولي له»، فإن السلطان لا يكون وليا للعبد والأمة في التزويج، والعبد والأمة لا يكونان بلا مالك فضلًا يقال: المعنى سيد من لا سيد له، وقول أبي حنيفة: إن الأمة: المرأة، والولي: المولى خصوصا تكلف بعيد، وتخصيص بلا دليل صحيح، وكان مجيزًا لنكاح المرأة الحرة بلا ولي، ولعل قول المصنف وأبي زكرياء بعدم التفريق ولو أجاز بعد المس لا قبل لمكان هذا القول بخلاف الأمة فإن أبا حنيفة لم يحمل الحديث على ما يخرج الأمة بل على ما يدخلها في التحريم إذا تزوجت بغير سيدها، وهو مردود عليه بقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) (البقرة: 232] لأنه لو تمكنت المرأة من تزويج نفسها لم يكن لعضل الولي معنى، وفي تزويج الولي وليته لنفسه وتزويج القاضي أو السلطان من لا ولي لها لنفسه قولان (2).

- إجازة السيد للنكاح بعد المس

حرمت منكوحة عبد: أي ممسوسته بالعقد بلا إذن مولاه كحرمة أمته على ماسها بالعقد بدون إذنه إن أجازه بعده، كما إن لم يجزه عند الأكثر وهو الصحيح، وقيل: السيد كالولي في أنه إن أجاز ولو بعد المس صح، ولا

(1) الحديث سبق تخريجه

(2) شرح النيل 110/ 6 - 111.