موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥٠

150

الفَقَل

الجزء السابع: النكاح

أخذ الولي للمال من وليته على تزويجها

حرم على الولي أخذ مال من وليته على تزويجها بلا طيب نفسها إن امتنع منه إلا بالمال، لأن تزويجه إياها فرض ولا يحل له أخذ مال على فرض، وحل لها أن تعطي قال الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32]، فأمر الأولياء بالإنكاح، والأمر للوجوب أي إن أردن، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَقْمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوا بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 232]، أي: أن يتخذن أزواجا فنهاهم أن يمسكوهن والنهي للتحريم إلا بقرينة، فلا يجوز له أن يفعل المنع ويتوصل به إلى الأجرة إلا إن كان يسافر إلى العقد فله الأجرة، ويحتمل أن يريد بأزواجهن: من هن في

:

2121

بينهم.

عدة طلاقهم؛ نهاهم أن يمنعوهن عن الرجوع، وقد تدل الآية على أنه يجوز منعهن عن غير أكفائهن إذا قلنا: معنى ينكحن أزواجهن أن يتخذن أزواجا بأن يقال: المعنى أن ينكحن الأزواج الذين يتأهلن لهم، والإضافة لهذا المعنى كأنه قيل: أن ينكحن أقرانهن كما قال الله تعالى اللْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَتِ وَالطَّيِّبَتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَتِ أُولَيكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 26)، يقال فلان زوج لفلانة بمعنى: كفوا لها، وفلان ليس زوجا لها، أي: ليس كفؤًا لها، فيفهم أن لهم أن يعضلوهن إذا أردن من ليس زوجا لهن أعني من لا يصلح لهن زوجا، أما إذا فسرنا الآية بالرجعة فلا تمنع عن زوجها ولو لم يكن كفؤا لها، وليس النكاح إليها حينئذ بل يراجعها ولو كرهت قال في الديوان ينظر المسلمون في منعه فإن أراد به المال ومضرتها فلا يتركوه إلى ذلك، وليخوفوه بالله تعالى: لقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) وإن اعتل بعلة نظروا فإن وجدوا لها وجها رجعوا إلى المرأة