الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨308
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
والإيمان بالأنبياء والرسل جملتان يجب على المكلف الإيمان بهما، ومعرفة كل واحدة منها على حدة، ويضع القطب أطفيش الإيمان بجميع الأنبياء والرسل ضمن القول الثاني - أو الشرط الثاني ـ من كمال التوحيد ().
وقد ذكر القرآن أن الكفر برسول واحد يساوي الكفر بسائر الرسل. فكم وصفت الأمم السابقة بأنها كذبت المرسلين، مع أنه لم يرسل إليها إلا رسول واحد، ويضع الوارجلاني معرفة الرسول وما جاء به من الأمور الواجبة على
العباد (3).
173 النبي لغة واصطلاحًا
في اللغة: النبي (بلا همز) مشتق من نبا ينبو نبوة، إذا ارتفع فالنبي رفيع القدر والنبيء بالهمزة) من الإنباء، وهو الإخبار، فهو منبأ من الله أي: مخبر ومنبئ عنه. وقد وردت مادة «نبأ» ومادة «نباء» بمعان متعددة في لغة العرب. ومما هو مراد في «نبأ» قولهم النبوة الارتفاع، والنبوة والنباوة، والنبي ما ارتفع من الأرض. وأي شيء مرتفع من الأرض يسمى نبا، والنبوة الشرف المرتفع من الأرض؛ إذ إن النبي هو العلم - أي: الجبل أو المكان العالي أو الإشارة - من أعلام الأرض التي يهتدى بها، ومنه اشتقاق النبي؛ لأنه أرفع خلق الله ولأنه يُهتدى به (3).
وفي الاصطلاح هو بشر، أوحى الله تعالى إليه بشرع ولم يأمره بالتبليغ، بينما الرسول من أمر بالتبليغ على المختار من الأقوال. والنبي من يصطفيه
(1) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 115. وأيضًا: الذهب الخالص، ص 18.
(2) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 333.
(3) ابن منظور: لسان العرب، مادة «نبأ»، ج 1، ص 163. والمعجم الوسيط، ج 2، ص 931 ـ 932.