الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٥٩الكفاءة في النكاح
الفقاة
159
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تنكح المرأة لأربع خصال: لمالها،
ولحسبها، ولدينها ولجمالها فإن ظفرت بذات الدين تربت يداك). ففي الخبر دلالة على أن أهل الإسلام أكفاء، في باب التزويج، وقوله: «المسلمون تتكافأ دماؤهم»، يدل على ذلك.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: 13] يدل على ما قلنا.
وكان أبو معاوية، يرى أن أهل الإسلام أكفاء في باب التزويج.
والأكثر من أصحابنا، يخالف في باب ذلك، وقول أبي معاوية فيه هذا نظر. وأكثر أصحابنا، جعل الأكفاء في العرب، إلا المولى والحجام والنساج والبقال، وإن كان هؤلاء من العرب.
وقال بعض أصحابنا: تزويج هؤلاء جائز، إذا رضيت المرأة، وكان الرجل مسلما.
ولا يرد إلا تزويج الكافر، والعبد إذا لم تكن المرأة من جنسه، ولو طلبت المرأة إتمامه، وإذا طلب ذلك أحد من العشيرة (2). اختلف الناس في الأكفاء للنساء في التزويج فقال أبو حنيفة: القرشية من
النساء لا كفؤ لها من غير قريش، وخالفه الشافعي فقال: أهل الإسلام
لبعضهم بعض.
أكفاء
والشافعي قرشي مطلبي، وأبو حنيفة، مولى، فاختار كل واحد منهما ما كان الآخر أشبه بقوله وهذا من أبي حنيفة غلط بين: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج زيدًا بابنة لخالته، وهي ابنة عمه أيضًا هاشمية وقيل: إن زيدا من
(1) سبق تخريجه
(2) كتاب الجامع لابن بركة 152/ 2.