موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦٢

162

الفَقْلة

الجزء السابع: النكاح

بكل من يستغيث لأخرج إلى الحل، وقتل ولم يترك لاستغاثته لعظم قتل النفس الحرام، فإن تاب ولم يجد من يقتص أو يأخذ الدية أو يعفو عنه جاز لها أن تتزوجه، والبدوي لأنها تصلي صلاته وقد حرم على الحضري أن يكون بدويًّا وهو كبيرة، ولا هلاك إن لم يعلموا وقيل: لا يهلكون بغير البدوي، ولو ردها المخالف إلى دينه لأنهم لم يفعلوا على أن يردها وهو الصحيح، لأن أحكام الموحدين واحدة في نحو الذبائح والنكاح والطهارة وغير ذلك مما لا يرجع إلى قطع عذر فلا تهلك هي ولا هم، وإذا رجعت إلى دينه هلكت برجوعها وحدها، ولا تفرق عن هؤلاء وشدد بعض بأن تفرق عن المخالف وتفريقها عن البدوي أوكد. وقيل: إن وقع أتخذت لنفسها وطنًا. قال أبو العباس أحمد بن محمد: إن زوجت للجبار ضرورة فقد رخص في ذلك، وإن طلبها الجبار وإلا زنى بها أو قتلها فتزوجت فإن رضيته زوجًا على كره فلها المهر والإرث وإلا فلها الصداق ولا توارث، وحرم كل على الآخر، وليس لها على القاتل حقوق؛ لأنه قد أضاع حقوقه من كل أحد ولم يبق له إلا الزجر والطرد والقهر حتى يقتل، أو تؤخذ منه الدية أو يعفى عنه أو يظهر التوبة ولم يوجد ولي المقتول، وقيل: لا يبطل حقوقها قتله، ووجهه أن عليه أداء الحقوق لأهلها ما دام حيا والإيصاء بما يجب، وعلى الأول قد يقال: ليس لها عليه حقوق لأنها قد تزوجته وهو بحال لا يقر على حياة، وقد يقال: ليس له عليها حقوق لأن أداءها له إيذاء له، ومن ذلك قوله: (ولا تخفيه أراد قتله لأن إخفاءه ركون للظالم ومنع للحقوق (إن تزوجته بعد القتل) إلا إن منعته لتثبت هل هو القاتل؟ وهل طالبه هو ولي المقتول؟ وإن تزوجته بعده منعته حتى يثبت عليه القتل، أو مطلقًا؛ بناءً على أن لا قصاص في الكتمان بل الدية والأرش (1).

ممن

6

(1) شرح النيل 115/ 6 - 117، المدونة الكبرى لأبي غانم 183/ 2 - 184.