موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨٠

180

الفَقَل

الجزء السابع: النكاح

- حكم من إذنت لوليين فزوجاها

إن أذنت المرأة لوليين أو أكثر فزوجاها أو زوجوها أو اثنان منهم ثبت نكاح الأول، أي: السابق في الإنكاح إن أنكحها لكفء يجوز لها، ولو كرهته لا تجد إبطاله أو الانتقال إلى غيره إلا على قول من قال: لا بد من الرضا أيضًا بعد العقد ولا يكفي الرضا السابق عنه عينت أو لم تعين، وهو قول مطرد في النكاح والبيع، وإن مسها الأخير فرق بينهما، وعليه مهرها وثبت النسب، ولا يقر بها الأول حتى تعتد وإن طلقها فلها نصف الصداق، فإن شاء الثاني جدد لها والحجة لما قال المصنف قوله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، وأي رجل باع بيعًا لرجلين فهو للأول منهما)، وهذا الحديث يحمل على إن أمرتهما بالتزويج كما فرض المصنف المسألة، لأنها لو لم تأمرهما لرد الأمر إلى رضاها، فمن رضيته كان زوجا لها ولم يلزمها الأول لأنها تستأمر، ولأنها أحق بنفسها كما في الأحاديث، وإنما يلزمها الأول لو أمرته أو أمرتهما مثلا (2).

من أحبت رجلًا وأحب وليها آخر

رجح

إن أحبت المرأة رجلًا وأحب وليها آخر أو خطبها اثنان نظر الحاكم أو القاضي أو الجماعة أو السلطان أيهما أفضل وأليق لها، فإن استويا أو كان من أحبته دون الذي أحبه الولي لكنه كفؤ لها أيضا كاف صالح لها أيضا مختارها إلحاقا لها بهواها، فليتق الولي الله؛ لأنها أمانة في عنقه يسأل عنها غدًا وهو ظالم بمنعه كفأها تلزمه التوبة، وفي الأثر: من طلبت إليه بنته فأبى إلا بكثير والزوج كفؤ ورضيت بأقل منه جاز لعمها أو أخيها أن يزوجها بمن

(1) الحديث رواه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الوليين يزوجان، ح: 1110. (2) شرح النيل 133/ 6.