موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨٩

باب في الصداق وما يتعلق به من أحكام

الفقاة

189

وبه قال بعض أصحابنا، ومالك، أو أقله أربعة دراهم وهو قول الجمهور قياسًا على القطع في السرقة فإنه يجب في أربعة دراهم على الصحيح، وهو المذهب في باب القطع، وذكر الشيخ عامر في كتاب الوصايا: أن أقل الصداق أربعة دراهم وأنها ربع دينار، والواضح أنها ثلاثة إلا إن جعل الدينار من ستة عشر درهما، قال: قياسًا على ما يقطع به يد السارق؛ لأن الفرج عضو لا يستباح بأقل مما تتلف به اليد.

ويرد القولين وغيرهما من أقوال التحديد أنها قياس في معرض النص لورود الحديث بأنه يجزي بنعلين وبخاتم حديد وبشيء ما، وبما تراضى عليه الأهلون وعنه: «أنه جاءت امرأة فقالت وهبت لك نفسي فسكت طويلا، فقال له رجل زوجنيها يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فقال صلى الله عليه وسلم: هل لك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن أعطيتها إزارك قعدت بلا إزار فالتمس غيره فقال له: ما أجد شيئًا، فقال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فلم يجد شيئًا، فقال صلى الله عليه وسلم: هل عندك شيء من القرآن؟ فقال: نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسور سماها، فقال له: زوجتها لك بما معك من القرآن)، فترى أنه أمره أن يصدقها شيئًا، والشيء

أنه

يصدق على القليل والكثير، فلم يجده فيجوز ولو بما دون سواك وترى مثل له في القلة بخاتم حديد تمثيلا لا قيدا فيجوز بما دونه أيضًا. وأما التزويج بتعليم القرآن لها فمخصوص بذلك الفقير كما روي أنه لا يجوز ذلك لغيرك، روى ذلك الحديث جابر بن زيد عن ابن عباس وعنه: «أنكحوا الأيامى ما تراضى به الأهلون ولو قبضة من أراك» (2)، ويرد القولين أيضًا أن اليد تقطع

(1) الحديث رواه الربيع في ما جاء في أقل الصداق وأنه يصح ولو على خاتم من يد، ينظر:

الجامع الصحيح 16/ 3.

(2) الحديث سبق تخريجه