موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الباب الخامس: أصل العدل الإلهي

الفتاة

313

177 المراد بالعصمة

العصمة في كلام العرب لها معان ومنها المنع، وعصم الله عبده: أي: عصمه مما يوبقه)، وفي التنزيل: لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ) [هود: 43]، ومنها الحفظ، يقال: عصمته فانعصم، واعتصمت بالله إذا امتنعت بلطفه من المعصية، واعتصم به واستعصم، امتنع وأبى. قال الله كل حكاية عن امرأة العزيز في أمر يوسف حين راودته عن نفسه فَأَسْتَعْصَمَ [يوسف: 32] أي: تأبى عليها ولم يجبها إلى ما طلبت.

أما العصمة في الاصطلاح فالمقصود بها: عصمة الأنبياء وحفظ الله لهم بما خصهم به من صفاء الجوهر، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية، ثم بالنصرة وتثبيت الأقدام. يقول الجرجاني: العصمة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها (2). أما أطفيش فيُعرّف العصمة بأنها: عدم خلق الله الذنب في المكلف مع قدرته واختياره وقيل العصمة لطف من الله بالعبد يحمله على فعل الخير ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقا للابتلاء (3). والعصمة هي عدم قدرة النبي على المعصية، وهي لطف من الله يبعده عن فعل الشر، بمنّ منه وفضل وتوفيق، وبتثبيت قلبه على الإيمان، قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبِّتْنَكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 74]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67]. وليست العصمة عجزا خلقيا وفطريا، وإنما هي توفيق من الله.

ويرى الإباضية أن النبي قبل البعثة غير معصوم من الصغائر والكبائر؛ لأنه لا دليل سمعيا يثبت عصمته مع عدم استلزام وقوعه في الكبائر. يقول

(1) ابن منظور لسان العرب، مادة «عصم».

195

(2) الجرجاني: التعريفات ص (3) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 262.