الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
الثميني: «ذهب أصحابنا - أي: الإباضية - إلى عصمتهم من الكبائر على كل
حال دون الصغائر» (1).
-1
أما بعد النبوة فالعصمة على ثلاثة أقوال:
معصوم مطلقًا من أي معصية، وهو قول جمهور الإباضية.
2 - معصوم من الكبائر دون الصغائر، وهو الراجح عند القطب أطفيش. - معصوم من خسيس الصغائر، وبه قال التعاريتي (ت 1289 هـ /1872 م) والسالمي. يقول السالمي: «والمذهب أنهم معصومون بعد النبوة من مطلقا، ومن خسيس الصغائر أيضا» (2).
الكبائر
ويعرض ابن بركة آراء الناس في عصمة الأنبياء، ويشير إلى اختلافهم في ذنب آدم وذنوب سائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وأن أهل العلم قد أجمعوا على أنها كلها صغائر.
ويذهب بعض الجاهلين إلى أنها كانت عمدًا مع الذكر المنهي، ولو لم تكن عمدًا لم تكن ذنوبا ودليلهم على ذلك أن إبليس قد ذكر النهى حين قال: {مَا نَهَنكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَلِدِينَ
[الأعراف: 20] (3).
ودليلهم الآخر أنه كيف يكونا ـ آدم وحواء ـ ناسيين وهو ـ أي: إبليس - يذكرهما، واحتجوا بقول الله: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) [طه: 115] (4).
(1) الثميني: معالم الدين، ج 2، ص 61.
(2) السالمي: المشارق، ص 296. (3) ابن بركة الجامع، ج 1، ص 229 (4) المصدر السابق، ج 1، ص 230.