موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢١٨

218

الفَقْلة

الجزء السابع: النكاح

أنواع الصداق الأجل وحكم تزكيته

الصداق الآجل وجهان، أحدهما: أن يصدقها كذا وكذا دينارًا أو درهما أو ثوبا أو أمة أو شاة أو نحو ذلك إلى أجل مسمى أي: مذكور الاسم سواء كان معلومًا كرمضان وكيوم الجمعة أو مجهولا كقدوم المسافر ونزول المطر فلا تزكيه إن كان مما يزكى، أو قصدت به التجر حتى يحل، فإذا حل فإن كان ذهبًا أو فضة زكته، وإلا فحتى تقبضه، ولو مست أو طلقت أو فارقها بوجه أو طلقت نفسها حين يجوز لها، أو مات أحدهما على الصحيح وهو المذهب، وقال مالك: يحل كل مؤجل إذا مات من هو عليه، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو شرطًا حرم حلالا، وقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: (1)، وآيات الوفاء بالعهود وأحاديث ذلك، ولأن النكاح والبيع والاستئجار إخوة، وللتأخير قسط من الثمن، ولو كان الصداق أو القيمة أو الأجرة دون ما اتفقا عليه لم تقبل المرأة، والبائع والمستأجر تأخيره إلى ذلك، وقوله: «أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها» (2)، فجعل ما ذكر لها، ومما ذكره الوعد فقد جعل الموعود به لها فليكن لها كما هو موعود به إلى أجل إن وعد إلى أجل إلا أن يشاء من يعطيه أو تزوج عليها أو تسرى إلا إن كان الأجل المسمى أحد هذه المذكورات فإنه يحل به، وقال مالك: ينفسخ بالتعليق إلى أحد هذه المذكورات ونحوها للجهل إن لم يقع مس، وأجازه الشافعي وأبو حنيفة، وإن فاداها وراجعها قبل الأجل حل، وقيل: لا حتى يحل الأجل.

(1) الحديث رواه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين

الناس، ح: 1352.

(2) الحديث سبق تخريجه