الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
179 أُرسل محمد صلى الله عليه وسلم للأمة كافة
اجتمعت الأمة على أن رسول الله البعث إلى الناس كافة، والجن كافة. أما الناس فقول الله: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158]، وأما الجن، قال الله وعل: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ) [الأحقاف: 29).
صلے
180 المراد بالأمة
ورد مصطلح الأمة في القرآن الكريم، واستُعمل في مصادر الفرق الإسلامية بمعان مختلفة.
ففي القرآن الكريم الأمة في كل شيء المنفرد به دون غيره، الثابت له حكمه من قليل أو كثير، ولو كان واحدًا فهو أمة في ذلك الشيء القائم به، المنفرد فيه. وكذلك المحق في كل عصر، وزمان وكل شيء خاص أو عام فهو أمة فيه. ويقال: «المحق أمة ولو كان واحدًا على رأس جبل» (3). أما في علم الكلام فللأمة معانٍ عدة ذكرها الوارجلاني قائلاً: اختلف الناس في الأمة إلى أقوال، هي: 1 - قال بعضهم: الأمة جميع من أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم أمته، مؤمن وكافر من الجن والإنس وكتابي ومجوسي، ووثني، ويأجوج ومأجوج، ودليله: قول حاطب بن أبي بلتعة وقد أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية فخاطبه فكان مما خاطبه به أن قال: ولعمري ما بشارة موسى لعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا
من
(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 59. وأطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 442.
وأيضا: الذهب الخالص، ص 9.
(2) معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 70.