الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
الفقاة
317
أدرك
إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي قوما فهم أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه. 2 - وقال بعضهم: إن أمته جميع من آمن به وصدقه، ويدخل في ذلك الفرق والمذاهب من المرجئة والقدرية والشيعة والخوارج، والإباضية، والمجسمة، والمشبهة، فهذه القولة أظهر وأشهر من أن تحتاج إلى دليل، وهو الغالب على القلوب، وتميل إليه النفوس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار ما خلا واحدة ناجية» (1)، وكلهم يدعي تلك الناجية.
- وقال بعضهم: إن الأمة هم الصالحون ممن آمن به وصدقه، وفيهم جاءت الأخبار والآثار والفضائل، قال الله عل: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] (3).
181 معنى الوحي
أطلق العرب كلمة «وحي على تصرفات شتى منها: الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك. ويُطلق الوحي على المكتوب وعلى الكتاب أيضًا.
والوحي ما يوحيه الله إلى أنبيائه وسمي الوحي إلى الأنبياء وحيا لأن الملك أسره على الخلق، وخص به النبي المبعوث إليه، وكل إسرار يسمى وحيًا، قال الله تعالى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: 112]، أي: يسر بعضهم على بعضهم. ويكون الوحي للأمر والإشارة والإلقاء في القلب (3).
(1) سبق تخريجه
(2) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 190 ـ 191.
(3) ابن منظور لسان العرب، مادة «وحي».