الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٨258
الفَقْلة
الجزء السابع: النكاح
ضعيف، إذ لا وجه في جعل القول قولها في شيء تجره نفعا لنفسها من غير معونة أن يكون في يدها، ولا معونة ما، والمس لا يكون معونة قوية على ذلك لأن كثيرًا من الناس يتزوجون بلا ذكر صداق، وكثيرًا يتزوجون بصداق مجهول، بل هي لم تقبضه فبماذا تحتج؟ وإن لم ينتف الدخول مع يمينه، وورثه كل بمقامه، والقول قوله في أنها ثيب أو بكر، وقيل: القول في الصداق قوله بلا، يمين وقيل قولها بلا، يمين وقيل: قولها ما لم تجاوز أمثالها، وقال أبو حنيفة: قوله قبل الدخول وقولها بعده وقال الشافعي: لها المثل بعد المخالفة، وقال مالك: إن طلقها قبل الدخول فقوله، وقال الربيع: قول من هي عنده من أب وزوج، وقيل: يقال طلق وأعط نصف ما تقول أو ادخل وأعط ما قال الأب (1)
وقد اتفق أصحابنا في رجل تزوج امرأة على صداق مائة نخلة وشربها وجارية لا تموت أن ذلك جائز ثم اختلفوا في الجارية فقال بعضهم: يدفع جارية ما يستخدم مثلها في بلد الزوجة، ثم ليس عليه بدلها إن ماتت لأن قولهم: لا تموت مع علمهم أنها تموت كل جارية يبطل شرط بقائها وهذا قول محمد بن محبوب. وأما غيره فيثبت هذا الشرط ويجعل بقاءها بقاء الخدمة للزوجة بأن تملك عليه خادمة بعد خادمة تموت أيام دوامها مع زوجها كلما ماتت واحدة أبدل مكانها أخرى. وخالفنا في جواز هذا العقد وصحته أبو حنيفة والشافعي وغيرهما من فقهاء مخالفينا للجهالة المشروطة في الصداق والنظر يوجب عندي ما قال أصحابنا وليس النكاح كغيره من البيوع والإجارات وغيرها من العقود التي متى عقدت على مجهول فسدت لأن هذا أصل بنفسه ثبت بالسنة (2).
(1) شرح النيل 217/ 6 ـ 218، المدونة الكبرى لأبي غانم 189/ 2.
(2) كتاب الجامع لابن بركة 157/ 2.