موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

الباب الخامس: أصل العدل الإلهي

الفلة

319

والوجه الثالث في الجمادات. ودليلها قوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنسَنُ مَا لَهَا * يَوْمَبِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: 1 - 5)، كما قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ تحدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: 44]).

شيء.

أما الوحي الذي أوحاه الله إلى نبيه فهو نوعان:

أحدهما: وحي باطن، وهو اجتهاده في الأشياء التي لم ينزل عليه فيها

6

والثاني وحي، ظاهر وذكروا له خمس كيفيات:

إحداها: أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس، وهي أشد حالات الوحي. قال الربيع بن حبيب حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين لنا أنها قالت: سأل الحارث بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي يا رسول الله؟ قال: «أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول» (2). وقالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي اليوم الشديد البرد ويفصم عنه وإن جبينه ليفصد عرقًا.

في

والثانية: أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه وهاتان الكيفيتان أقوى من

سائر الكيفيات.

(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 269 وما بعدها.

(2) أخرجه الربيع في المسند (2) واللفظ له والبخاري الصحيح، کتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، 425/ 2، حديث رقم (3215) ومسلم (2333) من حديث عائشة قالت: سأل الحارث بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي يا رسول الله؟ قال: «أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ».