موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٨

268

الفَقَل

الجزء السابع: النكاح

يكون بما دون الأربع فلما لم يقيد له صح فعله عليه في كل تزوج شرعي، وقيل: مخير لمخالفة الوكيل العادة في التزويج ولأن الأصل في التزويج أن يكون بواحدة، وهو الكثير، ولأن فيه السلامة من فرض العدالة عليه، ولأن التزوج بواحدة هو أدنى ما يقع عليه اسم التزوج، والأخذ بأوائل الأسماء أولى، ولأن التزوج بأربع أو ثلاث أو اثنتين إلزام لحقوق كثيرة، ولأن التزوج بذلك في عقدة بمنزلة عقدات، والأمر بالشيء لا يقضي لذاته التكرار، وإن قلت: فقد قدم الله عز وعلا تزوج الاثنتين والثلاث والأربع على تزوج الواحدة في قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُوا فِي الْيَنَهَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) [النساء: 3]، قلت: أجل، لكن قدمهن في معرض الامتنان وذكر التوسيع على عباده، وأيضًا إنما أباح الله ما فوق الواحدة لمن لم يخف أن لا يعدل، وهذا الخليفة لا يدري أن مستخلفه يطيق العدل وأنه يعدل أو لا، فلزمه التوقف عما فوق الواحدة، لعدم علمه بوجود ما يبيح له ما فوقها، وقد قيل: إنه شر الوكلاء من تزوج على موكله أربعًا ولزمته الأولى إن رتبت وإن تزوج اثنين أو ثلاثا في عقدة فقولان، ويخير في العقدة الثانية، ويخير في الباقيات، وتوقفن حتى يجيز أو يرد أو يجيز بعضا ويرد بعضا، ويدل لهذا قول أبي زكرياء إنه يخير، وقيل: لا يوقفن فإن تزوجن قبل إجازته وإنكاره مضى على هذا دون القول الأول، والصحيح هنا الأول؛ لأنه قد أمر بالتزوج

- التوكيل في الزواج بأكثر من امرأة

إن أمر بأربع أو استخلف لزمته الأربع مطلقا، أي: ولو في عقدة، لأنه إذا أمره بتزوج ما فوق الواحدة جاز له تزوجهن في عقدات، وفي عقدة، وفي

(1) شرح النيل 223/ 6 - 224.