الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
مخلد
ببعض الفرائض العملية، فيسمى «مسلما» استعمالاً عرفيا عاما في مقابلة المشرك، وتترتب عليه أحكام المسلمين، إلا الولاية.
والمعنى الثاني: المسلمون، أو جماعة المسلمين، أو أهل الاستقامة، أو أهل الدعوة، أو أهل الحق، وكلها تسميات أطلقها الإباضية على أتباعهم في مقابل مخالفيهم لما وقع الاختلاف في الصدر الأول، رغبة منهم في الانتساب إلى الإسلام الجامع، لا إلى شخص أو طائفة؛ لذا لا نجد ذكر التسمية الأولى في المصادر المغربية والمشرقية إلا في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري. ويرى البعض أن سبب التسمية كان احترازًا من المتابعة والمضايقة التي تعرضوا لها من قبل الأمويين والعباسيين.
ولا تعني تسميتهم بذلك إخراج غيرهم من دائرة الإسلام، فهم يقولون بوجوب إجراء أحكام المسلمين على مخالفيهم؛ كالصلاة خلفهم وعليهم، والتزاوج والتعايش معهم.
وقد شاع استعمال هذا المصطلح «المسلمون» بكثرة في المصادر الإباضية الأولى، ثم أخذ يتلاشى شيئًا فشيئًا مع مرور الزمن، لما أصبح أتباع المذاهب يستسيغون تسميتهم بالإباضيّة، ويعتبر مؤلفو القرن السادس من أواخر من استعمل هذا الاسم.
المعنى الثالث: ذو مدلول سياسي، يراد به المتمسكون بالإمامة العادلة المتبعة لشرع الله، الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر، في مقابل أئمة الجور، ولو كانوا من أهل المذهب.
ويبقى مصطلح «المسلمون مستعملاً في الغالب على جميع من استسلم
الله تعالى ولشرعه بالجنان واللسان والأركان).
(1)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 461 - 462.