موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٣

باب في عقد النكاح

الفقلة

293

وأما القول بجواز عقده سرًّا وعلانية فمعناه أنه يجوز عقده بلا إشهار بناءً على أن نكاح السر المنهي عنه هو ما استكتم فيه الشاهدان، وأما ما وقع بلا استكتام فلا بأس به، ولو لم يشهر، وهو قول لبعضهم كما يأتي، أو يراد بالجواز صحة العقد ولو وجب الإعلان ولم يعلن به وقيل: ينهى عن استكتامه وعن إيقاعه سرًّا بدون استكتامه، وإن استكتم ولو مدة صغيرة فهو المنهي عنه مثل أن يقال للشهود لا تخبروا اليوم أحدًا وأخبروا غدًا أو لا تخبروا في هذه الساعة وأخبروا بعدها، ولا يفسد بكتمه خلافًا لمالك وبعض أصحابنا، قال أبو يعقوب يوسف بن خلفون رحم الله: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح السر»)، وعنه: «أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد وأشهروه ولو بالدف» (2).

:

ويكره كتمانه ولو وقع في ملأ وجل قول أصحابنا من الإباضية جوازه مع كراهية وحملوا ذلك على الكراهية، فيفهم من هذا أن القليل منهم يقولون بفساد نكاح السر والتفريق بينهما وهو كذلك، وكان أبو بكر لا يجيز نكاح السر أعني أنه يبطله ويفرق بينهما. وكذا عمر بذلك.

قال ابن بركة: وقد روي أن أبا بكر الصديق كان لا يجيز نكاح السر أنه رفع إليه نكاح أشهد عليه رجل واحد فقال: هذا نكاح السر ولا أجيزه، وروي عنه أنه قال: لو تقدمت فيه لرجمت وروي عنه عن

وروي عن عمر

عبد الله.

بن عتبة أنه قال: شر نکاح نكاح السر، وروي عن ابن شهاب أنه إن مسها في نكاح السر فرق بينهما واعتدت وعوقب الشاهدان وذكر بعض وجوه الشافعية أن بعض الصحابة والتابعين أجاز نكاح السر مكتومًا، والراجح أن النبي صلى الله عليه وسلم أبان النكاح بالإعلان ولا يجوز إلا به.

(1) الحديث رواه البيهقي في السنن، كتاب الصداق، باب ما يستحب من إعلان النكاح، وإباحة الضرب عليه بالدف، وما لا يستكره من القول، ح: 14236. (2) الحديث رواه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح، ح: 9

1089