الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٤294
الفَقْلة
الجزء السابع: النكاح
واختلفوا هل هو نكاح سر إذا لم يشهر أو لا يكون نكاح سر إلا إن استكتم قولان وإن استكتموه خوفًا من ظالم فالظاهر أنه لا يحرم، ولا يفرق بينهما (1).
- حكم الضرب بالدفوف لإشهار النكاح
إنما يضرب الدف لإشهار النكاح ضربة أو ضربتين لا غير، وفي رواية أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف قال أبو الليث: إنما هذا كناية عن إظهار النكاح ولم يرد ضرب الدف بعينه، قال: والخلاف إنما هو في ضرب الدف الذي يضرب به في الزمان المتقدم، وأما ضرب دف الصنجات والجلاجلات فيكره بالاتفاق، وزعم الشيخ عمرو التلاتي في أواخر نزهة الأديب أن ضرب الطبل لشهرة النكاح لا يجوز في زماننا هذا لاستقباحه فيه، وكذلك ضرب الدف لتلك الشهرة لا يجوز أيضًا لذلك الاستقباح، وإن جازا لها بشرط عدم
الغناء على الدف قديمًا لعدم استقباحهما فيه، ولكل زمان ومكان حكم. ويقول الشيخ أطفيش ليس كذلك؛ لأن ضرب الدف لإشهار النكاح ورد به الحديث على الإطلاق، لا بتقييد، زمان، فلا يجوز لأحد الحكم بعدم جوازه في زمان لعلة تقبيحه، فلو كان كلما قبحت سنة في عرف أهل زمان وجب تركها أو جاز وإن كانت واجبة لم تبق سنة، نعم لو قال: يعدل في هذا الزمان عن إشهاره بالدف إلى إشهاره بغيره للتقبيح لكان ممكنا من حيث إنه جعله في الحديث الأخير غاية إذ قال: ولو بالدف، وفي الحديثين قبله مثالًا لا قيدا، ولو كان بصورة القيد مع أنه يمكن البحث بأن ضربه بنية وروده فيهما إحياء لهما خير من تركه مراعاة لجانب الاستقباح، لكن أكثر الروايات الأمر به بدون لو، ويجوز نشار الجوز أو يكره أو يحرم أقوال، وأجاز التلاتي
(1) شرح النيل 250/ 6 ـ 252.