الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢322
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
184 دلائل النبوة
جعل الله تعالى دلائل تدل على صدق الرسل حتى لا يكذبهم البشر. فيشير البسيوي إلى أن الإنسان إنما يرسل رسوله فيما يريد إلى غيره، إذا كان المرسل إليه يعرف المرسل، فإن أنكر الرسول أتاه بالعلامة والدلالة التي تقع له الصحة، ولو كان لا يعرف الرَّسولَ ولا المرسِلَ لم يلتفت إلى ما أرسله إليه به وأنكره، لأنه لا يعرف المرسل، ولا العلامة، فهذا قول بعض المسلمين الذين قالوا: إن رسل الله عرفوا به.
وقال آخرون: إنهم به عُرفُوا وبهم عُرف، وهذا يوجب أنهم دعوا إليه من عَرَفَه ومن لم يَعرِفُه، فعُرِفوا بالله عند من عَرَفَ الله، وعَرَّفوا الله عند من لم يکن به عارفا (1).
(2)
هي:
ويؤكد الكندي على أن من علامات صحة الرسالة أن الرسول جاء من الآيات بما لا يمكن فيه للعامة أن يأتوا بمثله (). وهذه العلامة أو الدلالة كل أمر ناقض للعادة، يظهر على يد مدعي النبوة زمان التكليف، مقترنًا بالتحدي على جهة الابتداء، متضمنًا لتصديقه.
واشتراط اقتران المعجزة بالرسالة يعتبر من الخصوصيات التي تميز الإباضية الوهبية عن فرقة النكار، الذين يجيزون أن يبعث الله رسولاً بلا بينة (3). ويرى الشماخي أن النبي لا بد له من معجزات وإلا كان متنبيًّا (4).
(1) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 444. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 10.
(3) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 625 - 626.
(4) الشماخي: شرح مقدمة التوحيد، ص
123