موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الباب الخامس: أصل العدل الإلهي

الفتاة

327

188 المفاضلة بين الأنبياء والملائكة

يضع

القطب أطفيش الإيمان بالملائكة تحت الشرط أو القول الأول من

كمال التوحيد.

ويُعد الإيمان بالملائكة أصل من أصول الدين الستة التي وردت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عن معنى الإيمان. ويجب الاعتقاد بوجودهم، وأنهم أولياء الله. وأما معرفة جبريل بالقصد ومعرفة اسمه، ومعرفة نزوله بالقرآن العظيم على محمد، فإن أهل الدعوة يرون الإيمان بذلك واجبًا قصدًا واعتقادًا (2). ويذكر عمر بن جميع أن علينا أن نعلم أن الله جملة الملائكة، ونقصد إلى جبريل، ونواليه ونعلم أنه رسول رب العالمين إلى محمد صلى الله عليه وسلم جاءه بالدين والقرآن والإسلام … ويستحب معرفة أحد وعشرين من الملائكة أربعة منهم يختلفون على ابن آدم بين الليل والنهار واثنان مزكيان لأعمال بني آدم، وثمانية حملة العرش ورضوان خازن الجنة، ومالك خازن النار، وجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، واللوح المحفوظ، وملك الإلهام» (3). وقد بحث الإباضية أصل الملائكة مع أصل الإيمان بالرسل، وهم يضعونه أيضًا ضمن مظاهر العدل الإلهي. إذ إن الإيمان بهم يقتضي مراقبة النفس ومحاسبتها. يقول تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَفِظِينَ * كِرَامًا كَئِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 10 - 12].

فالإنسان محاسب ومراقب من ملائكة الله، فتسجل عليه أعماله، فإذا آمن بهم آمن بأن كل خلجات نفسه مراقبة، لن يخفى عن عدله تعالى شيئًا، فيلتزم بأوامره ويبتعد عن نواهيه.

(1) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 114. وأيضًا: الذهب الخالص، ص 15.

(2) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 150.

:

(3) عمر بن جميع مقدمة التوحيد، ص 141 ـ 143.