الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
والإيمان بالملائكة لم يتناوله الإباضية بشكل مستقل، وإنما جاء أثناء الحديث عن أركان الإيمان الستة أو عند الحديث عما يجب اعتقاده لكل مسلم، ولا يسعه جهله.
منهم
حفظة
ويتحدث الجيطالي حديثًا مقتضبًا عن الملائكة، ذاكرًا أن يكتبون أعمال العباد، ومنهم رسل الله إلى أنبيائه، ومنهم ملائكة غلاظ شداد خزنة النار، ومنهم خزنة الجنة، وهم كلهم ملزمون مأمورون مكتسبون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. لا يوصفون بالشهوة ولا بالتعب، ولا بالذكورية، ولا بالأنوثية، ولا بالجنون ولا بالطفولية، وثوابهم واصل إليهم لا محالة). ويذكر القطب أطفيش أن الملائكة أجسام نورانية تتشكل بأشكال مختلفة حسنة، وفيهم الشكل الفظيع لأهل السوء كعزرائيل، وقد قيل: يظهر لأهل الخير بشكل حسن عند الموت (2).
وقد أثيرت مسألة مهمة في موضوع الملائكة، وهو السؤال عن إبليس: هل هو من الملائكة؟ ويطرح الكندي هذا السؤال، ويجيب عليه قائلاً: لا لم يكن من الملائكة، والملائكة لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون وإنما ذكر الله في كتابه أنه كان من الجن؛ لأنه خلق من نار السموم، ولا يجوز لأحد من بني آدم أن يرى إبليس لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿إِنَّهُ يَرَنكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 27].
021711
وهناك من زعم أن إبليس من الملائكة واحتج بقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ (البقرة: 34). قالوا: (لولا) أنه ما استثني منهم وقالوا إنه كان في الجنة وخرج منها لاستكباره السجود
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 236. وأيضًا: قواعد الإسلام، ج 1، ص 21. (2) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 492 - 493.
منهم