الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٦366
الفَقَل
الجزء السابع: النكاح
أجاز جعل الصداق في رقبة العبد، قيل: وعليه العمل فيجعل القبول للعبد قيل: وإن قبل السيد جاز، ووجه إصداق السيد أو السيدة على عبده أو عبدها أن الأمة لمن ملك العبد فيرجع الصداق لمن ملكها؛ أنه يجوز لمن ملك العبد أن يعطيه شيئًا فيمتلكه ويتصرف فيه تصرف المالك، حتى أنه قد قيل: إن العبد يملك ما وهب له، فإذا أعطى من ملكه الصداق عنه فقد أخرج ذلك الصداق من ملكه كمن خلص دينا عن أحد أو أجرة فإذا ملكت الأمة ذلك الصداق على حد الكلام في تملك العبد ما أعطي له دخل ذلك الصداق ملك سيدها، من جانب أنه مال أمته، وما بيد المملوك يملكه عنه مالكه، ولا سيما أن الصداق كالأجرة، وذلك هو العلة بنفسها في منع صداق السيد عبده لزوجة ذلك العبد، إذ تملكه أو تشبه من ملكه، فيصير محرمًا لها أو كمحرم، والصحيح أنه لا بد من الصداق؛ لأن الفرج به يحل في التزويج، نعم: إن فرض ثم تركه السيد جاز، ولا بد من القبول؛ لأنهما ولو كانا مملوكين لكنهما عاقلان تجري عليهما الأحكام، فكيف يحل لهما فرج لم يرضيا به
(1).
تزويج المملوك ولده
إن زوج مملوك ولده البالغ لم يجز، وإن كان المس لم يفرق بينهما وإن عقد له عبد أو أمة رجل أو حرة فأصدقه إياها، أي: جعله صداقًا لها بطل النكاح، فإن مس الحرة فرق بينهما وثبت النسب؛ لأنها ملكت نصفه بالعقد، ومملوك المرأة لا يحل لها كما لا يحل لها ذو محرم منها، وإلا جدد، وأما إصداقه لأمة غيره وقد زوجه بها فلأن سيدها ملك نصفه بالعقد بسببها، فكأنها المالكة ولا صداق لها لعلم الحرة أو سيد الأمة بذلك، وأما تزويجه بأمته وإصداقه إياها فبطلانهما؛ لأن ذلك كتزويج على غير صداق، وعلى أنه
(1) شرح النيل 331/ 6 - 332، منهج الطالبين 534/ 7 ـ 535، كتاب الجامع لابن بركة 286/ 2.