الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
يوقع بهم الجزاء، ولا بدّ لهم من ذلك، أو يكون قال ذلك: وهو لا يدري لا، أو يكون قال ذلك، وهو يعلم أنه لا يوقعه.
يوقعه بهم
أنه
فإن كان قاله وهو يعلم أنه لا يوقعه بهم فهذا هو الكذب، والله تعالى يتعالى عن ذلك علوا كبيرًا؛ لأن من هذه صفته مذموم، فكيف يجوز أن يوصف الله تعالى بما لا يوصف به الكريم من خلقه؟! وإن كان قال: إني أفعل بهم، وأعاقبهم على معاصيهم، وهو لا يدري أيعاقبهم عليها أم لا؟ فهذه صفة الجاهل الذي لا يعلم ما يكون من الله الله. ومن زعم أن الله تعالى أوعد قوما النار ثم لم يدخلهم إياها ـ فقد كذب على الله تعالى. والله تعالى يقول: مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [ق: 29].
ويؤكد البسيوي على أن الإباضيّة ترفض أن يثيب الله على عمل المعصية لأن في هذا مخالفة لكتابه؛ ولقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 32]، وإنما جعل لهم ذلك بعمل الصالحات، فأما عمله بالمعصية فلا يُثاب عليه بها.
6.
ومن عمل معصية ثم تاب فالله علم أنه تائب وله بعد التوبة الجنة، والجنة في الآخرة، ومن عمل بالمعصية قبل التوبة ثم تاب تاب الله عليه. ومن لقيه تائبا فله الجنة، ومن لقيه على الإصرار فله النار (). وتفصيل ذلك سنعرضه في الباب الثامن.
192 الوعد والوعيد لغة واصطلاحًا جاء في المعجم الوسيط عن المعنى اللغوي للوعد والوعيد ما يلي: وعده الأمر، وبه وعده وعدًا، وعِدة، وموعده وموعودًا: مناه به، وأوعد فلانًا: وعده، وواعده تهدده، وواعد فلانًا الوقت والموضع: عاهده على أن يوافيه في وقت معين وفي موضع معين. ووعد فلان فلانًا: أوعده، توعده: تهدده (3).
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 334 - 335.
(2) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 384 ـ 385. (3) المعجم الوسيط، مادة «وعد»، ج 2، ص 1402 - 1403.