موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

الباب السادس: أصل الوعد والوعيد

الفقاة

337

أما من جهة الاصطلاح فإننا نجد أن الوعد يُقصد به إيصال الخير ودفع الضرر، والوعيد الغرض منه إيصال الضرر. وقد حرص كثير من علماء الإباضية أن يحددوا المعنى الاصطلاحي لهما.

والوعد هو تبشير الله تعالى عباده العابدين الموفّين بحسن المثوبة في الدنيا، وبالثواب في الآخرة. والوعد كما يقول الكندي: «هو القول بأن الله صادق في خبره لا خلف في خبره بنعمته، فهو بنعمه لا محالة أصدق الصادقين، وأحكم الحاكمين». أما الوعيد فهو إنذار الله تعالى عباده العاصين غير الموفّين بسوء العقوبة في الدنيا والعذاب في الآخرة، أو بعذاب الآخرة وشقائها.

والله تعالى صادق في وعده ووعيده فلا يخلفهما؛ لأنه عادل لا يستوي عنده المحسن والمسيء، ولما في الخلف من نسبة العجز والبداء وسائر صفات النقص، تعالى الله عنها.

193 أدلة الوعد والوعيد

إن الله تعالى قد أخبر بما يستحقه الكافرون والظالمون والمصرون على معصيته، وتصديقًا لما أوعد من عقاب لمن عصاه وحرّم عليه الجنة، ففي هذا تثبيت الوعيد. وقد أخبر بما هو عالم من أمورهم، وبما يكون من جوابهم عند ذلك، وبيَّن أنه يعاقبهم على أعمالهم القبيحة، وهو صادق الوعد والوعيد لا يخفى عليه شيء

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 46. الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 334. وأيضا:

البسيوي: الجامع، ج 1، ص 390.

(2) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص

(3) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 383

992