الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٤٣باب فيما يبطل الصداق
الفقاة
443
حتى
تنصف، وقيل: هو لها ما لم تخرج من بيته، وكل ما فعلت مما يحرمها على زوجها أبطلت به صداقها، وعن أبي حنيفة أن القاتلة نفسها لا تبطل
صداقها، وقيل: لا يبطل صداقها إلا بالزنى وقيل فيه غير هذا أيضا.
والعمدة في إبطال الصداق تفويت نفسها، فإن الصداق إنما هو ليتمتع بها، فإذا فعلت ذلك فهي كأجير أخذ الأجرة ومنع العمل، فأما الزني: فإذا زنت وعلم أو أقرت وصدقها، أو زنت بأبيه أو ابنه، ولو لم يعلم فإنها تحرم فإذا لم يعلم بزناها بأبيه أو ابنه فقد زنت وأكلت صداقها حراما، وكل ما ينفق عليها حرام، وإن زنت بغيرهما ولم يعلم فقد أبطلت صداقها، وأما إباحة المكث معه: فترخيص لها من العلماء، وقد قيل بتحريمها ولو لم يعلم، وأيضا قد هتكت حرمته وأباحتها، وفعلت فعلا يبطل الصداق في الجملة، وما منع من إبطاله إلا عدم علمه، وأيضًا زناها كنقض لزوجية زوجها، وأيضًا زناها مثبت للرجم في ذمتها فما منع من إنفاده إلا عدم الإمام أو عدم الشهادة فهي في مجزرة الموت لا يملك زوجها منعها من الرجم، وهذه العلة الأخيرة موجودة في الردة ما لم تتب، وفي السحر ولو تابت على القول بأن الساحر يقتل ولو تاب، كما يقتل الزاني بالرجم أو يجلد ولو تاب وأما على القول بأن الساحر إذا تاب لا يقتل المذهب، كما أن المشرك إذا تاب لا يقتل، فمن قال: إذا تابت من أبطلت صداقها رجع إليها، فواضح عليه أنه يرجع إليها، ومن قال: لا يرجع؛ فلأنها فعلت فعلًا يوجب القتل، وما منعها القتل إلا عدم العلم بها، أو عدم القدرة عليها، وإن كان في سحرها لفظ شرك فسبيل ارتداد أيضًا، وإن أثر سحرها فيه فبطلت قوة ذكره أو اشتهائه أو مائه أو أبغضها أو لم يطقها فالعلة ما ذكر، مع منعها إياه بذلك عن التمتع أو عن كمال التمتع، وأيضا الارتداد منع وفرقة، حتى إن بعضا يقول: إن تابت جدد النكاح، وقد مر ذلك وغيره.
وهو
(1) شرح النيل 445/ 6 ـ 446.