الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
ففي سنة 171 هـ حَدَثَ حَدَثٌ سياسي مهم في المغرب الإسلامي في الدولة الرستمية، وذلك أن الإمام عبد الرحمن بن رستم (ت 171 هـ /787 م) عندما أحس بدنو الأجل ترك الأمر شورى بين سبعة من الناس، وبعد مشاورات وقع الاتفاق على بيعة عبد الوهاب. وكان ممن تقدم للبيعة أبو قدامة يزيد بن فندين (قهـ /م) الذي قال حين هَمَّ بالبيعة على ألا يقضي في شيء دون مشورة، واعترض آخر بأن البيعة ليس لها شرطًا إلا العمل بكتاب الله وسيرة السلف. وعندما لم تحدث الشورى بدأ ابن فندين الشغب، وزعم أن الإمامة باطلة، لأن الإمام لم ينفذ الشرط الذي شرطه ووقع خلاف حاد بين الناس. فاقترح مقترحون أن تُرسل رسائل استفتاء في الموضوع إلى أئمة الإباضية في المشرق. وشميت «النكارية» لإنكارها إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، وعُرفت باليزيدية نسبة إلى زعيمها أبي قدامة يزيد بن فندين اليفرني. كما أطلق عليها كذلك الشغبية والنجوية والناكثة.
ويرى بعض المحققين أن النكار فرقة انشقت عن الإباضية، ولها من الخصائص والمميزات ما يجعلها فرقة مستقلة تمامًا عن الإباضية، إذ إن لها عقائدها واجتهاداتها الخاصة؛ فالصورة السياسية لها تتمثل في مخالفة الإمام عبد الوهاب ومن جاء بعده، ويتجلى مظهرها العسكري في الجيش المستقل الذي أسسه يزيد بن فندين، ثم طوره أبو يزيد مخلد بن كيداد اليفراني (قهـ / 10 م)، وحارب به دولة الفاطميين في المغرب، ولا يزال بعض أتباعها قلة). إلى الآن في جزيرة جربة بتونس ولكنهم
وأصبح النكار فرقة مستقلة لها مقالاتها في العقائد والأصول، ومع ذلك فقد بقيت تطلق على نفسها اسم «الإباضية» فوقعت مشاكل وشبه، فأضاف الإباضية الأصلاء إلى اسمهم كلمة «الوهبية» تمييزا لها عن «النكار».
(1) المصدر السابق، ج 2، ص 942