موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٩٣

باب في العدل بين النساء

الفقاة

493

وإن استوين سنا قرع بينهن، وقيل: يبتدئ بمن سبق العقد عليها، وقيل: يقرع ومن أوجب الحقوق قبل الجلب أوجب عليه الابتداء بالتي سبق العقد عليها، وأن لا يجلب غيرها، قبلها، وإن جلب غيرها قبلها فذلك من غير العدل على هذا، ويبدأ مع ذلك بالتي لم يجلب لتقدم عقدها، وإذا كانت واحدة أمة مسلمة قدمها على الكتابية، وقيل: يقدم الكتابية، وأما الحرة المسلمة فتقدم عليهما؛ لأن التقديم لها من جملة العدل ألا ترى أن حقها أعظم.

وكذا إن سافر الزوج عن نسائه سفرًا طويلًا أو مرض هو أو هن كثيرًا، أو

سافرن عنه أو جن هو أو هن، فنسي رجع إلى العدل.

- كيفية القسم بين النساء

يعط الزوج كلا من نسائه يوما وليلة لا أكثر ولا أقل إلا إن تراضين،

6

والأحسن أن يبتدئ بالليل وإن ابتدأ بالنهار جاز، والليل أسبق فكان الابتداء به أولى؛ ولأنه أنسب بالجماع؛ لأنه أستر؛ ولأن الحساب للمرأة الواحدة فصاعدا لحقوقهن من فن التاريخ، وقد قال الله جل وعلا: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].

وإن خرج من واحدة بليلها أو يومها ثم رجع فيه أتمه، أي: أتم الباقي وهو بعض الليلة وكل اليوم في الصورة الأولى، وبعض اليوم في الثانية إن بدأ بالليل، وعكس ذلك إن بدأ باليوم.

وإن رجع ليلًا وقد بدأ به أقام حتى تغيب الشمس غدًا عند التي تلي من انقضى وقتها، وإن رجع نهارًا وقد بدأ بالليل فحتى تغرب شمس هذا النهار الذي رجع فيه، ولا تدرك ما فاتها من يومها أو ليلها؛ لأنه فاتها بالسفر، وإن

(1) شرح النيل 499/ 6 ـ 500.