الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧الباب السادس: أصل الوعد والوعيد
الفقاة
347
وقيل: يحصل بالتوبة التوفيق للطاعات والذنوب تورث الحرمان من الحسنات، وتعقب الخذلان عن الإكثار من أعمال الخيرات لأن الذنوب بمنزلة
القيد للعبد، يُمنع من السعي إلى أعمال الطاعة وعن الخفة والنشاط إليها). وكثيرًا ما يُطلق اسم التوبة على معنى الندم فالترك والإصلاح ثمرة لهذا الندم، قال: «الندم توبة (2) إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه، وعن عزم يتبعه ويتلوه. وقيل: التوبة نار في القلب تلتهب، وصدع في الكبد لا يتشعب، وقيل: خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء. وقال سهل التستري
ت 283 هـ / 896 م): التوبة تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة. وقيل: معنى التوبة الندم والإقلاع عن الذنب، وعدم العودة إليه، وتوطين النفس على تركه والندم توجع القلب على الذنب، فكلما عظم حزنه عليه وطال كان له أطهر، وعلامة صحة الندم رقة القلب وغزارة الدمع، وعنه قال: «جالسوا التوابين فإنهم أرق أفئدة (3).
والندم عبارة عن الاستغفار بالقلب، أي تقبيح الذنب والتأسف على وقوعه (4).
ويحلل الإمام السالمي التوبة إلى: إما واجبة وإما مندوبة. فالفور واجب منها، وهو ما إذا عصى المكلف فإنه يجب عليه أن يرجع عن عصيانه في الفور. وفي تأخيرها أمور محرمة قطعًا. ووجوبها مأخوذ من قوله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} [النور: 31].
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 682. (2) رواه البيهقي في سننه الكبرى رقم (20558)، کتاب الشهادات، باب شهادة القاذف، 259/ 10. (3) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، رقم (35606)، كتاب الزهد، باب كلام. عمر بن الخطاب الله، دار قرطبة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 1427 هـ /2006 م، 145/ 19.
(4) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 337 - 338.