موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

348

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

وأما المندوب منها فهو تكرار توبة من عصى فتاب إذا تذكر ذنبه الذي تاب منه، فإنه يندب له أن يعيد توبته، ولا يجب عليه إعادتها خلافًا لبعضهم، لأن الصحابة ومن كان أسلم بعد كفره يتذاكرون ما كان منهم في الجاهلية من الكفر ولا يجدون له توبة).

ويوجب الشقصي وقوع التوبة رغم صعوبة ترك الذنوب؛ فيقول: والتوبة من الصغائر والكبائر واجبة ولو كان لا طاقة للإنسان على ترك الذنوب؛ لأن التوبة حق لله وللعباد يجب قضاؤه (2).

ووجوب التوبة ظاهر في الآيات والأخبار والإجماع. وذلك أن الذنب موجب لعقاب دائم لا يُطاق، ومحرم لثواب دائم هو الجنة، قال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31 (3).

200 التائب

التائب: هو من يخشى الله بصدق الإخلاص في سره وعلانيته، مخلصا

،

الله بالطاعة في قوله وعمله ونيّته لا يخادع الله بالتقصير في شيء مما يلزمه من الطاعة، ولا يتجرأ على شيء يعلم أنه معصية، ولا يشك في شيء أتاه خبره مما لا يسعه جهله، ولو جاءه من لسان كافر لا يؤمن بالله واليوم

الآخر (4).

ويفسر الشقصي قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [النساء: 18] فقال: إن هذا في العاصي من المقرين، أنه لا تنفعه

(1) السالمي: المشارق،

ص

0531

ص

(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، (3) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 339.

(4) ابن جعفر الجامع، ج 1، ص 87

696