الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠350
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
201 وجوب الإسراع بالتوبة
إن الكف عن الذنوب، فرض، ومعرفة ذلك فرض. والتوبة واجبة على المسلمين بدليل قوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: 31]. وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا ظَهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: 120]. فإن قارف العبد منها ذنبًا، فالفرض عليه التوبة منه والإقلاع، وذلك لأمرين: أحدهما ليحصل له توفيق الطاعة؛ لأنه كيف يوفق للخدمة من هو مُصر على المعصية (1).
والثاني من الأمرين: تلزمه التوبة لتقبل طاعته عنه، فإن رب الدين لا يقبل الهدية، وذلك أن التوبة من المعاصي، وإرضاء الخصوم فرض لازم، فمتى ما أصر على المعصية فهو كافر مردود عليه عمله (2).
والتوبة واجبة على الفور؛ لأن معرفة كون المعاصي مهلكات الإيمان نفسه. والإيمان واجب على الفور، والمُصرّ خارج من الإيمان بهذا الجزء، فإن إيمانه غير كامل، فليس بموف ولا مشرك، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن.
ووجوب التوبة عام في الأشخاص والأحوال، فلا ينفك المكلف عنه البتة، لأن الشهوات والشياطين ملازمة له، لا
تنقطع
(4)
(1) المصدر السابق، ج 2، ص 191.
(2) المصدر السابق، ج 2، ص 193. وأيضا: أطفيش: شامل الأصل، ج 1، ص 73.
(3) صحيح ابن حبان، رقم الحديث (5979)، كتاب الجنايات باب نفي اسم الإيمان عن القاتل مسلما بغير حق، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 2، 1993 م، 318/ 13.
(4) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 367.