الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥١الباب السادس: أصل الوعد والوعيد
الفتاة
351
202 شروط التوبة
تكون التوبة باللسان والقلب وبغيره من الجوارح، فيما تقتضيه التوبة فيما بينه وبين الله تعالى، إما معًا وإما بالقلب وحده، وذلك نافع. وإما باللسان مع الإصرار بالقلب أو بالجوارح أو الغفلة فلا تنفعه، إلا إن شغل اللسان بالتوبة أولى، وربما سرى الاستغفار به إلى القلب والجوارح، وفي شغل اللسان دلالة على أن في القلب طرفًا من التوبة).
وسئل عمر بن الخطاب عن التوبة النصوح فقال: يتوب ولا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع. وقال ابن عباس يندم فيتوب، ولا يحدث نفسه بالرجوع حتى يموت وإن عاد تاب وعزم أن لا يعود، وندم على ما فات ولو سبعين مرة في اليوم
ويحدد الشقصي شروط التوبة بأنها تكون توبة بالقلب عن الذنوب، وترك اختيار الذنب، وتوطين القلب على الطاعة والعزم على ألا يعود إلى الذنب أبدا، أو يكون اختياره لترك الذنب تعظيما الله تعالى، وحذرًا من سخطه وأليم عقابه لا لرغبة دنيوية ولا لرهبة من الناس أو طلب ثناء من الناس أو ضعف في نفس أو فقر أو مرض أو غير ذلك.
ولا تتحقق التوبة إلا بتكامل أركانها. وهذه الأركان أو الشروط هي: الندم: وهو غم يصيب الإنسان، ويتمنى أن ما وقع منه لم يقع، وذلك حياء من الله تعالى وأسفًا على عدم رعاية حقه والوقوف عند حدوده. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: 2].
(1) المصدر السابق، ج 17، ص 379.
(2) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 2، ص 177 وأيضا أطفيش شرح النيل، ج 17، ص 339.